محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

182

شرح الكافية الشافية

وإما عامل فيما وليها أو مفسر عامل فيه نحو : " أمّا زيدا فأكرم ، وأمّا عمرا فأعرض عنه " . وقد تليها " إن " فيغنى جواب " أمّا " عن جوابها كقوله - تعالى - : فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ [ الواقعة : 88 - 89 ] . وقد تقدم أن الجواب لأول الشرطين المتواليين نحو قوله - تعالى - : إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ [ هود : 34 ] ، فإذا كان أول الشرطين " أمّا " كانت أحق بذلك من وجهين : أحدهما : أن جوابها إذا انفردت لا يحذف أصلا ، وجواب غيرها إذا انفرد يحذف كثيرا لدليل ، وحذف ما عهد حذفه أولى من حذف ما لم يعهد حذفه . الثاني : أن " أمّا " قد التزم معها حذف فعل الشرط ، وقامت هي مقامه ، فلو حذف جوابها لكان ذلك إجحافا ، و " إن " ليست كذلك . ويجوز حذف الفاء بعدها إذا كان المقرون بها قولا باقيا ما هو محكى به كقوله - تعالى - : فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ [ آل عمران : 106 ] . الأصل : فيقال لهم : أكفرتم . ولا تحذف - غالبا - دون مقارنة قول إلا في ضرورة كقول الشاعر : [ من الطويل ] فأمّا القتال : لا قتال لديكم * ولكنّ سيرا في عراض المواكب " 1 " - واللّه أعلم - . فصل في ( لولا ) و ( لو ما ) وما يتعلق بهما ( ص ) على امتناع لوجود دلّتا * ( لولا ) و ( لو ما ) حيث باسم خصّتا وبعد ( لم يفعل ) جوابا أو ( فعل ) * مصحوب لام ، وسقوط اللّام قلّ

--> ( 1 ) البيت للحارث بن خالد المخزومي في ديوانه ص 45 ، وخزانة الأدب 1 / 452 ، والدرر 5 / 110 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 106 ، والأشباه والنظائر 2 / 153 ، وأوضح المسالك 4 / 234 ، والجنى الداني ص 524 ، وسر صناعة الإعراب ص 265 ، وشرح شواهد الإيضاح ص 107 ، وشرح شواهد المغنى ص 177 ، وشرح ابن عقيل ص 597 ، وشرح المفصل 7 / 134 ، 9 / 412 ، والمنصف 3 / 118 ، ومغنى اللبيب ص 56 ، والمقاصد النحوية 1 / 577 ، 4 / 474 ، والمقتضب 2 / 71 ، وهمع الهوامع 2 / 67 .